قصة آدم و حواء حسب القرآن
بقلم: جعفر مسعودي
عندما انتهى الله من خلق السماوات و الأرض، حشد جميع من كان معه في السماء من الملائكة و الجن فنبأهم عن نيته في إسكان الأرض بالبشر، قائلا لهم׃" إني جاعل في الأرض خليفة." فتعجب الملائكة لمثل ذلك الخبر فقالوا له׃" أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك!" فرد عليهم الله بقوله׃"إني أعلم ما لا تعلمون."
و لما وصل موعد خلق تلك الخليفة، حشد الله كل الملائكة و قال لهم׃ "إني خالق بشرا من صلصال من ﺣﻣﺈ مسنون. فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين".هكذا أحضر الله شيئا من الطين الأملس الرطب من كوكب الأرض – الذي كان قد أسكن أيام ذاك بوحوش عملاقة - فجعله على هيئة بشر. ثم اقتطع شيئا من ضلع هذا البشر فكون منه زوجا له. بعد هذا، نفخ الله فيهما من روحه فإذا هما حيان يتحركان. حينئذ، سجد جميع الملائكة إلا إبليس. فسأله ربه قائلا׃ "يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ؟" فردّ عليه إبليس بقوله׃"أنا خير منه، خلقتني من نار و خلقته من طين".
هكذا، بسبب تكبره و عصيانه لأمر خالقه، عزم الله على طرده من السماء. " فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها، فاخرج انك من الصاغرين و إن عليك اللعنة إلى يوم الدين !" دمدم الله عليه. لكن إبليس، بدل الرحيل فورا، طلب من خالقه أن يمهله إلى يوم القيامة. "أنظرني إلى يوم يبعثون" قال له ظنا بأن الله لا يعلم ما يسر. فلبى الله طلبه ممتحنا إياه ׃"انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم". حينئذ، عارفا بأن الله لا يخلف وعده، راح إبليس يكشف عن نيته ׃" ربﱢ بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض و لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين." فقال له الله ׃" هذا صراط علي مستقيم. إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين و إن جهنم لموعدهم أجمعين."
ثم التفت الله إلى آدم فقال له׃" و يا آدم اسكن أنت و زوجك الجنة فكلا من حيث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين". هكذا دخل آدم و زوجه الجنة و سكنا فيها في انتظار موعد ارسالهما إلى الأرض. و كان إبليس، الذي كان قد وعده الله بالحياة إلى يوم البعث، قد سبقهما إليها ليأمرهما بعصيان خالقهما.
ثم ذات يوم، أراد الله أن يعلم آدم ما لم يكن في علم الملائكة ليثبت لهم سعة علمه. و بعد أن تم ذلك، عرض الله على الملائكة ما كان قد تعلم آدم تسميته و قال لهم׃" أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين." فقالوا׃" سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، انك أنت العليم الحكيم". لذلك أمر الله آدم أن يسميهم لهم. و لما فعل، نظر الله إلى الملائكة و خاطبهم׃" ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات و الأرض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون؟"
كان آدم و زوجه يعيشان حياة سعيدة في الجنة، إذ كانا لا يعرفان لا المرض و لا الملل و لا الجوع و لا العري. لكن ذات مرة، بينما كانا قرب الشجرة المحرمة، وسوس لهما الشيطان׃" ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين.(قسما بالله) إني لكما لمن الناصحين". فمد آدم و حواء يديهما و قطفا ثمرة تلك الشجرة. و لما ذاقاها ظهرت لهما سوءتهما فأخذا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ